الشيخ محمد إسحاق الفياض

502

المباحث الأصولية

التنجّز مرة أخرى « 1 » . ولكن هذا البيان غيْر صحيح لأنه مبني على نقطة خاطئة وهي أن العلم الاجمالي الأول منجز للمعلوم بالاجمال بحدوثه حدوثاً وبقاءً أي في تمام الآنات والأزمنة الطولية من يوم السبت إلى يوم الأحد وهكذا ، وعليه فيكون أحد طرفي العلم الاجمالي الثاني منجزاً بمنجز سابق فلا أثر له . وهذا معنى انحلاله‌حكماً بالعلم الاجمالي الأول ، وأما خطأ هذه النقطة ، فقد عرفتم أن التنجّزمعلول للعلم الاجمالي ويدور مداره حدوثاً وبقاءً ، ولا يعقل أن يستند تنجّز المعلوم بالاجمال في الآن الثاني إلى العلم الاجمالي في الآن الأول بل تنجّزه في كل‌آن مستند إلى وجود العلم في ذلك الآن ، وعلى هذا ففي آن حدوث العلم الاجمالي الثاني وهو يوم الأحد فقد اجتمع على الاناء المشترك منجّزان في هذا اليوم أحدهما العلم الاجمالي الأول ، والآخر العلم الاجمالي الثاني ، وحينئذٍ فلا يمكن أن‌يكون تنجزه مستنداً إلى العلم الاجمالي الأول في هذا الآن ، لأنه ترجيح من غيرمرجّح بعدما كانت نسبة كلا العلمين في آن الاجتماع إليه على حدّ سواء ، كمالايمكن أن يكون مستنداً إلى العلم الإجمالي الثاني بنفس الملاك فإذن لامحالةيكون تنجّزه في آن الاجتماع مستنداً إلى كليهما معاً ، هذا نظير اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد ، فإنه لا محالة يكون مستنداً إلى كلتيهما معاً لا إلى إحداهما ، فمن أجل ذلك قد بيننا على وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد أطراف العلم الاجمالي وإن كانت الملاقاة والعلم بها متأخرة عن العلم الاجمالي الأول ، وهذه الكبرى بعينها تنطبق على المثال المتقدم وهو العلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة بنجاسة أحد الإنائين من يوم الأربعاء ، فإنه على تقدير

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 60 .